أبو علي سينا

138

التعليقات

سياقة البرهان على ذلك : كل متحرك فيجب أن تتعين الغاية التي يتحرك إليها . فكل واحدة من حركات الفلك يجب أن تتعين الغاية التي تؤمّها . ولا شئ من الأوضاع مما يصح وجودها أو يعيّنها في الأعيان قبل الحركة . فإذن لا شئ من الأوضاع التي تتعين ويؤمها الفلك بالحركة مما يتعين في الأعيان . وكل متعين من الحركات فإما أن يتعين في الأعيان أو في نفس المحرك . وإذا بطل القسم الأول فقد يصح القسم الثاني . الحركات الفلكية على أوضاع متخصصة ، وتخصيصها يجب أن يكون في نفس محركها . كل حركة فيجب أن يتعين بإزائها وضع حتى يصح وجودها أي كل دورة تعد وضعا . المعقولات لا يتشخص بها شئ ، ولا يتشخص ؛ والشئ إنما يتخصص بالوضع ، والوضع إنما يكون في الأجسام . تخصص أشخاص الأنواع لا يكون إلا بمادة ولا يكون بمعقول ، فإنه لا يتخصص به شخص واحد من أشخاص الإنسان ، بل يكون الإنسان فيه معنى أحديا ، وكذلك كل معنى . المعنى المعقول لا يتكثر ، بل هو معنى أحدىّ الذات ويشترط فيه أن يقبل التكثر . وإذا حصل في مادة قبل الانقسام . ويكثر أيضا من حيث يحصل في مواد مختلفة . وإذا تكثر فإنه يكون متخيلا لا معقولا ، ويكون حينئذ متخصصا بالتخيل . يصعب معرفة الفصول التي تتميز بها الأنواع وكذلك ما تتميز به الأشخاص ، وما تتميز به الأمزجة . والذي يؤتى به على أنه فصول كما يؤتى بالحساس فإنه خاصة من خواصه أو لازم أو دليل أو شرح ذلك المعنى ، كما يقال في واجب الوجود إنه شرح ذلك . فتنوع المعنى الجنسي في كل واحدة منها ، فإن ما يتنوع به لا يعرف حقيقته ، وإنما يعرف لازم له ، لا الفصل بعينه . [ احكام الزمان ] الزمان لا يمكن رفعه عن الوهم ، فإنه لو توهم مرفوعا لأوجب الوهم وجود زمان يكون فيه الزمان مرفوعا . ولهذا أثبت المعتزلة هاهنا امتدادا ثابتا بين الأول وبين خلق العالم وسموه « اللاوجود » . وهذا مثل ما أثبتت خلاء يكون فيه وجود العالم ، وأنه إذا توهم العالم مرفوعا وجب وجود الأبعاد فإنه يتوهم دائما فضاء غير متناه ، ولذلك يتوهم امتدادا ثابتا . وكلاهما محال . وفي امتناع ارتفاعهما عن الوهم دليل على أن الزمان سرمدىّ والعالم سرمدي وأن الأول يتقدم عليهما بذاته لا غير . ولا يمكن أن يتوهم الوهم الزمان إلّا شيئا منقضيا سيّالا لا يثبت على حال ، وعندهم أن هذا الامتداد الثابت هو وعاء الزمان ، وهو محال ، إذ هو نفس الزمان ، فإنه منقض متجدّد